سلطت وكالة الأنباء الأفريقية الضوء على الاتصالات المصرية المكثفة مع مع العواصم العربية، وإحياء فكرة تشكيل قوة عسكرية مشتركة لاحتواء التوترات المتصاعدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وقالت إن مصر أطلقت في الأيام الأخيرة سلسلة من المبادرات الدبلوماسية التي تهدف إلى احتواء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعزيز التنسيق بين الدول العربية.
وأجرى (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي سلسلة من المكالمات الهاتفية مع العديد من القادة الإقليميين- من بينهم أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان – لبحث سبل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
السيسي يدين الضربات الإيرانية
وخلال هذه المداولات، أدان السيسي الضربات الإيرانية التي استهدفت عددًا من الدول العربية، وأكد مجددًا تضامن مصر مع دول الخليج. وشدد على أن أمن الدول العربية امتداد مباشر لأمن مصر القومي، ودعا إلى تنسيق أوثق لمنع نشوب صراع إقليمي أوسع.
وفي مكالمة منفصلة مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أكد السيسي مجددًا رفض مصر للضربات ضد الدول العربية، مشيًرً إلى أن هذه الدول لم تشارك في العمليات العسكرية ضد إيران وأنها ملتزمة بالحل الدبلوماسي للأزمة.
وفي الوقت نفسه، كثّفت الدبلوماسية المصرية جهودها على الصعيد الإقليمي. فقد قام وزير الخارجية بدر عبدالعاطي بجولة خليجية، بدأت بالدوحة ثم انتقلت إلى الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. بهدف تعزيز التنسيق بين العواصم العربية وإحياء فكرة القوة العربية المشتركة، المصممة لضمان الأمن الجماعي في بيئة إقليمية تزداد اضطرابًا.
قوة عربية مشتركة
وبحسب حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، فإنّ اقتراح تشكيل قوة عربية قد يُشكّل أداةً لحماية المصالح الإقليمية، ووسيلةً لبناء إطار دفاعي جماعي تدريجيًا يُضاهي تحالفًا عسكريًا إقليميًا. مع ذلك، يبقى هذا الاحتمال مُعقّدًا سياسيًا، إذ أقامت دول خليجية عديدة في السنوات الأخيرة شراكات أمنية مع قوى خارجية، ما يجعل ظهور قيادة عسكرية موحدة أمرًا صعبًا.
وقالت وكالة الأنباء الإفريقية، إن فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة لها جذور تاريخية أعمق. فقد نصت معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي العربي، الموقعة في الإسكندرية عام 1950، على التنسيق العسكري بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، ونصت على أن أي هجوم على دولة واحدة يُعتبر هجومًا على جميع الدول. لكن عمليًا، لم يتم تفعيل هذه الآلية بشكل كامل.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في ظل أجواء إقليمية متوترة للغاية. فقد قوبلت الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية انتقامية استهدفت عدة دول خليجية، مما يزيد من خطر اندلاع حرب إقليمية شاملة. ويهدف موقف القاهرة إلى منع تصاعد التوتر العسكري الذي قد يزعزع استقرار الأسس الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة.
ولفت السيسي الانتباه إلى التداعيات الاقتصادية المباشرة لهذه التوترات، مشيرًا بشكل خاص إلى اضطرابات التجارة البحرية وخسارة ما يقارب 10 مليارات دولار من عائدات قناة السويس في السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، تسعى مصر إلى الجمع بين الوساطة الدبلوماسية والتنسيق الأمني والقيادة الإقليمية، لاحتواء اتساع رقعة الصراع، والحفاظ على التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط.

